إذا أردنا أن نعبر عن جمال الحياة نقول: الحياة حلوة.. وإذا أردنا الاحتفال بمناسباتنا السعيدة، نصنع الأطعمة الحلوة، وإذا أردنا أن نهدي من نحب، فنحن نهديهم الحلوى والشوكولاته والأطعمة المحلاة، فقد ارتبط الطعم الحلو بالسعادة والفرح والحب، لا بأس في ذلك في بعض الأوقات، لكن تناول السكر في كل وقت وحين، يعتبر مرضا بحد ذاته بسبب ادمان أجسادنا على الطعم الحلو.. وعلى السكريات فنصاب بالكثير من الأمراض كالسكري وتسوس الاسنان وزيادة محيط الخصر وفرط النشاط للاطفال وغيرها الكثير الكثير.

هل ترغبون بمعرفة المزيد عن السكر وتأثيره على جسم الانسان، اضغطوا هنا:

فنحن لا يمكننا الاستغناء عن الطعم الحلو في حياتنا، ولن تتغير عاداتنا الاجتماعية ، ولن تختفي الحلويات في مناسباتنا الجميلة بين ليلة وضحاها من أجل التخلي عن السكر! لذا لابد أن نبحث عن البدائل الاكثر صحة للسكر الابيض الصناعي، وقد اوجدت شركات الادوية والتصنيع الكثير من البدائل للسكر، فهل كل منتجات السكر البديل، أو ما يسمى سكر الدايتت  أو المحليات الصناعية صحية؟ تعالوا لنكشف ذلك:

هناك الكثير من الإدعاءات الصحية وجهت ضد المحليات الصناعية، فهل يمكن اعتبار بدائل السكر آمنة؟ وهل هي فعلا سلاح فعال في محاربة مرض السكري ونخر الأسنان والبدانة وفي الوقت ذاته يمكننا التمتع بمذاق حلو؟!

أياً كانت آراؤنا ومعتقداتنا متباينة حول المحليات الصناعية فقد أصبح من الصعب تجنب استخدامها في وقتنا الحالي، فما بين  1999 - 2004 ميلادي، تم تصنيع أكثر من 6000 منتج يحتوي في مكوناته بدائل السكر منها معاجين الأسنان والمشروبات والحلويات والعلكة والمربيات والفيتامينات والمكملات الغذائية والصناعات الدوائية ومستحضرات التجميل .

فهل أنت من الأشخاص المهووسين بالحفاظ على وزنك، و تبحث عن أفضل الحلول والطرق لتحسن من صحتك، تعرف معنا على أشهر أنواع المحليات الصناعية وفوائدها وما هي الكمية المسموح بتناولها وآخر الآراء والأبحاث التي تمت حول آثارها الجانبية.

أنواع المحليات الصناعية:

تم اعتماد خمس أنواع من بدائل السكر التي يطلق عليها (non nutritive sweeteners or very low-calorie sweeteners) من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA):

1- السكرين (saccharin )

 يعد السكرين من أقدم المحليات الصناعية، تم اكتشافه في الولايات المتحدة عام 1879م عن طريق الصدفة، وهو مادة خالية من السعرات الحرارية ويعد أكثر حلاوةً من السكر العادي بما يقارب 300 - 400 مرة ويمتلك طعم مر أو معدني ويطلق عليها تجارياً sweet'N Low .

لا يتم هضم السكرين وتفكيكه الى جزيئات حيث يتم امتصاصه ببطء في الجهاز الهضمي ومن ثم إفرازه كما هو عن طريق الكلى .

الحد الأعلى للاستهلاك اليومي من السكرين هو :  5 ملغم لكل واحد كيلو غرام من وزن الجسم.

2- الأسبرتام (Aspartame )

وهو مادّة مُحلّية منخفضة السعرات الحرارية حوالي 4 سعرات حرارية في كل واحد غرام، تم اكتشافه عام 1965م، ويعد أكثر حلاوةً من السكر الطبيعي بما يقارب 160 -220 مرة.

يتميز عن السكرين بأنه لا يعطي مرارة عند تذوقه، يتفكك الأسبرتام بشكل كلي وسريع إلى فينيل ألانين وحمض الأسبارتك والميثانول ثم يتم امتصاصها عبر الدم. 

وقد أقرت (FDA) الكمية اليومية المسموح بها: 40 ملغم لكل كيلو غرام من وزن الجسم.

3- أسيسولفيم البوتاسيوم (Acesulfame K)

 هو أحد بدائل السكر خالية السعرات الحرارية، ودرجة تحليته تفوق السكر العادي بحوالي 200 مرة، لا يتم تكسيره في الجهاز الهضمي بل يتم امتصاصه و طرحه من الجسم سريعاً بدون أن يطرأ عليه أيُّ تغيير.

 الكمية المسموح بتناولها في اليوم: 15 ملغم لكل كيلو غرام من وزن الجسم.

جرت الموافقة على استخدام أسيسولفام البوتاسيوم في الاتحاد الأوروبي والولايات الأمريكية المتحدة ولكن ما زالت الدراسات والأبحاث قائمة لتأكد من مدى سلامة استهلاكه على مدى البعيد على صحة الإنسان.

4- السكرالوز (Sucralose)

 يعتبر من المحليات الصناعية خالية السعرات الحرارية الجديد تداولها في السوق ففي عام 1998م حصل على الاعتماد من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية في الولايات المتحدة (FDA) وأصبح أكثر شيوعاً في عام 1999 م، وحالياً يوجد أكثر من 4500 منتج يدخل في صناعته السكرالوز، ويطلق عليه تجارياً Splenda ودرجة تحليته تفوق السكر العادي بما يصل 650 مرة والسكرالوز مستمد من السكروز حيث تم استبدال مجموعات الهيدروكسيل بثلاث ذرات من الكلورين لذلك يسمي بالسكر المكلّور ولأنه عالي الحلاوة يتم مزجه مع غيره من المحليات التي تحتوي على بعض السعرات الحرارية مثل (dextrose) وذلك بصدد تخفيف من درجة حلاوته .

أما بالنسبة لعملية هضم وامتصاص السكرالوز فلا يتم امتصاصه كلياً إذ ما يعادل 8-20% فقط يُمتص ويدخل مجرى الدم وأما الباقي فيتم طرحه عن طريق الكلى .

الحد الأعلى للاستهلاك اليومي منه:  5 ملغم لكل واحد كيلو غرام من وزن الجسم.

5- نيوتام (Neotame)

 ويطلق عليه تجاريا ً Newtame ، في عام 2002 م إدارة الغذاء والدواء الأمريكية صادقت على النيوتام كنوع جديد مشتق من الأسبرتام حيث أن هناك تشابه كيميائي فيما بينهما ولكنه لا يحتوي على مجموعة الفينيل ألانين التي تشكل خطر على الأشخاص غير القادرين على تكسير الفينيل ألانين والذي يسبب ((Phenyle ketone urea diease (PKU)، ويعد أكثر حلاوةً من السكروز بما يقارب 7000-13000مرة .

جميع الدراسات أجمعت على أن النيوتام آمن لجميع الفئات العمرية والنساء الحوامل والمرضعات ولكن هذه الدراسات التي أجريت لم تدرس تأثيره على صحة الإنسان على مدى البعيد.

الحد الأقصى المسموح فيه: 0.3 ملغم لكل كيلو غرام من وزن الجسم.

 

هل يمكن أن يكون هناك فوائد لبدائل السكر؟!

بدائل السكر لا تضيف سعرات حرارية عالية الى جسمك:

اجتهد العلماء وأخصائيوا التغذية في البحث عن مواد تعطي حلاوة السكر لكن دون أن تمد الجسم بالسعرات الحرارية التي تشكل حجر الأساس لما يسمى بالبدانة .

فالكثير منّا يرغب بتناول الحلويات والمشروبات لكن يقف الخوف عائقاً وعلى الرغم من أن المحليات الصناعية تداعب البراعم الخاصة بالمذاق الحلو على لسانك إلا أنها لا تضيف إلى غذائك إلا القليل من السعرات الحرارية ( مابين صفر إلى 4 سعرات).

التركيب الكيميائي للمحليات الصناعية يختلف عن السكر العادي ولهذا السبب لا تؤدي إلى نفس المشاكل الصحية المرتبطة بالسكر (السمنة ومرض السكري وتسوس الأسنان).

المحليات الصناعية مفيدة لصحة الفم و الأسنان:

أثبتت الدراسات أن بكتيريا الفم تتكاثر سريعاً في الفم مُفرزة أحماضاً تتلف طبقة المينا التي تغطي الأسنان عند تناول الأغذية السكرية وعلى النقيض أن المحليات الصناعية لا تعمل على نمو البكتيريا وبناءً عليه فإنه إذا تناولت الاطعمة المحلاة بالمحليات الصناعية منخفضة السعرات بدلا من السكر الأبيض فإنك سوف تقلل تعرض أسنانك للتآكل والتسوس.

المحليات الصناعية مفيدة لمواجهة مرض السكر:

تعتبر المحليات الصناعية نعمة حقيقية للاشخاص المصابين بالسكري، نظراً لأن التعامل مع مرض السكر صعب للغاية. فبدلاً من تناول السكر العادي الذي يسبب تقلبات خطيرة في مستوى السكر في الدم، فإن تناول المريض لهذه البدائل يساعده على ضبط معدل سكر الدم ولا ترفع مستواه، خاصة إذا كان من المرضى المحتاجين لمراقبة مستوى سكر الدم، وبذلك يسمح لهم بالتمتع بتناول مأكولاتهم المفضلة والحصول على مذاق حلو في نفس الوقت.

المحليات الصناعية مفيدة للأشخاص المهتمين بأوزانهم:

استخدام السكر البديل بدلاً من السكر الابيض قد يساعد في الحفاظ على الوزن المثالي والرشاقة بما أنها قليلة أو خالية من السعرات الحرارية فتناول الأطعمة المضاف عليها المحليات الصناعية والمشروبات تساعدك على التقليل من السعرات الحرارية وإنقاص الوزن إذا تم استخدامها بذكاء فلا يجوز الانسياق لعبارة "أن هذا المنتج خالٍ من السكر" أي لا يعني أنه خالي من السعرات الحرارية فمثلاً الكعكة التي تُصنع من المحليات الصناعية قد لا تحتوي على سعرات السكر ولكنها تحتوي على سعرات الدهون أو الكربوهيدات الأخرى بالإضافة للسكر.

 

ما هي المخاوف التي أُشيعت حول المحليات الصناعية والدراسات التي أجريت لتأكد من مدى آمان استخدامها؟

- في عام 1977 م أشارت الأبحاث والدراسات التي أجريت على السكرين من وجود علاقة بين استخدام السكرين وسرطان المثانة لدى الفئران المخبرية وبسبب هذه البحوث حظرت إدارة الغذاء والدواء في الولايات الأمريكية وكندا استخدام السكرين في قانون الغذاء الاتحاد الذي صدر عام 1958 م، وقد كانت المنتجات تحمل شعارات فحواها ( استخدام هذا المنتج قد يكون خطر على صحتك لأنه يحتوي على السكرين) ومنذ ذلك الحين ظهرت العديد من الدراسات التي عملت على دحض هذه الفرضيات وأشارت هذه الدراسات إلى أن السكرين يسبب سرطان المثانة عند ذكور الفئران عن طريق آلية لم يتم ايجادها في البشر حيث أن السكرين يسبب ترسبات في البول عند استعمال جرعات عالية مما يؤدي إلى تدمير الخلايا المبطنة للمثانة وعندما تتجدد هذه الخلايا تتشكل الأورام.

ووفقاً للوكالة الدولية لبحوث السرطان (IARC) واللجنة الأوروبية للأغذية (SCF) و (Center for the science in public interest-CSPI)  بالتعاون مع (National toxicology program- NT) ، تم التوصل إلى أن السكرين لا يعتبر مادة مسرطنة للإنسان على الرغم من الأدلة الكافية على أنها مسببة للسرطان عند الحيوانات بآلية مغايرة وغير موجودة لدى الإنسان، لذا فقد تمت إزالته من لائحة المواد المسرطنة.

- العديد من التقارير والدراسات من العام 1996م أفادت أن استعمال الأسبرتام كبديل للسكر الطبيعي على مدى البعيد يسبب سرطان الدماغ والغدد الليمفاوية، ولكن هذه الدراسات لم تكن قوية بالشكل الكافي، ففي دراسة أجريت في معهد السرطان الوطني الأمريكي على ما يقارب مليون شخص قارنوا فيها بين الأشخاص الذين تناولوا المشروبات المُحلاة بالأسبرتام والأشخاص الذين لم يتناولوا الأسبرتام فكانت النتائج أن الأسبرتام لا يزيد من مخاطر الاصابة بالسرطان .

- إحدى الدارسات كشفت مؤخراً عن وجود علاقة بين استخدام المحليات الصناعية والسمنة مفترضين بأنها تعمل كفاتح شهية ولكن هذه الدراسات ضعيفة ويجري البحث عن الموضوع.

هل يوجد موانع لإستخدام المحليات الصناعية؟

- نظراً لأن السكرين ينتمي لعائلة (sulfonamide) فمن الممكن أن يُحدث حساسية لدى الأشخاص غير القادرين على تحمُّل الأدوية والمستحضرات المحتوية على مجموعة السلفا مما يؤدي إلى الشعور بالصداع وصعوبة التنفس والطفح الجلدي والإسهال ، لذلك يجب الحظر من استخدام السكرين للأطفال والحوامل ومن لديه حساسية من مادة السلفا خوفاً من أي رد فعل تحسسي اتجاهه.

- أما ما يخص الأسبرتام، فإننا نحذر بشكل خاص مرضى الفينيل كيتون يوريا(phenylketoneurea – PKU) من تناول الأغذية المحتوية على الأسبرتام، فهي عبارة عن حالة مرضية وراثية تنتج عن خلل وراثي في التمثيل الغذائي تؤدي إلى تراكم الحمض الأميني الفينل ألانين في الأنسجة وارتفاع نسبة وجوده في الدم مما يُحدث تلف في خلايا الدماغ مسبباً إعاقة عقلية قد تكون شديدة ويعود ذلك إلى أن خلل في جينات المكونة للإنزيم الخاص المسؤول عن تكسير الفينيل ألانين .

خلاصة المقال:

 أفصحت ادارة الغذاء والدواء الأمريكية أن المحليات الصناعية وبدائل السكر آمنة للاستهلاك البشري وليس له أي أضرار على صحة الإنسان إذا تم استخدامه باعتدال لأن الاعتدال مفتاح الحل لتناول المحليات الصناعية .

 

وجدان فورة
الصيدلانية وجدان زياد فورة مقيمة في غزة تخرجت عام 2016 - كلية الصيدلة - جامعة الأزهر غزة، حصلت على رخصة مزاولة مهنة الصيدلة في17 يناير 2017 بعد انتهاء فترة تدريب تراوحت 6 شهور في صيدليات حكومية وخاصة. وحصلت على دورة تدريبية بعنوان الحقن الآمن وتعمل الآن صيدلانية في القطاع الخاص. مهتمة بالمجال الطبي والاستخدام الآمن لدواء وأمور التغذية والصحة.